الملا فتح الله الكاشاني
45
زبدة التفاسير
وممّا يدلّ أيضا على أنّ لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع ، أنّه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم شيء من المهر من لا ينتفع من المرأة بشيء ، وقد علمنا أنّه لو طلَّقها قبل الدخول لزمه نصف المهر . ولو كان المراد به النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد ، لأنّه قال : « وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » أي : مهورهنّ ، ولا خلاف في أنّ ذلك غير واجب ، وإنّما تجب الأجرة بكمالها بنفس العقد في نكاح المتعة . ودليل آخر على إثبات عقد المتعة الرواية المشهورة عن عمر بن الخطَّاب : « متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنا أنهى عنهما » . وفي رواية أخرى : « أنا أحرّمهما وأعاقب عليهما » فأخبر أنّ المتعة كانت على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأضاف النهي أو التحريم عنها إلى نفسه لضرب من الرأي ، فلو كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نسخها أو نهى عنها وأباحها في وقت مخصوص دون غيره - كما هو رأي العامّة - لأضاف التحريم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دون نفسه . وأيضا فإنّه قرن بين متعة الحجّ ومتعة النساء في النهي ، ولا خلاف في أنّ متعة الحجّ غير منسوخة ولا محرّمة ، فوجب أن يكون حكم متعة النساء كذلك . وعلى هذا فمعنى قوله : * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِه مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) * لا حرج ولا إثم عليكم في استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدّة الأجل المضروب في عقد المتعة ، مع زيادة المدّة والأجر على حسب التراضي . وهذا قول الإماميّة ، وتظاهرت به الروايات عن أئمّتهم عليهم السّلام . ومن قال : إنّ المراد بالاستمتاع الانتفاع والجماع ، قال : المعنى : لا حرج عليكم فيما يزاد على المسمّى أو يحطَّ عنه بالتراضي ، أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق . * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً ) * بالمصالح * ( حَكِيماً ) * فيما شرع لعباده ، من عقد النكاح الَّذي به تحفظ الأنساب ، وسائر أحكام أخر .